لا أذكر تحديداً لمن من المدرسين كانت الحصة ولا أدري إن كانت ضمن حصص الصف الأول الثانوي أم عامي الثانوية العامة ولكن أرجح أنها كانت حصة من حصص الصف الأول حيث كنا مجرد ضيوف شرف في الثانوية العامة التي انقضت إجازات مرضية دون مرض والحمدلله ومجرد مشاوير في شوارع المنصورة مابين درس وآخر.. كل ماتبقى من هذه الحصة هو إفيه زميلي شريف.. كان المعلم قد اختاره ضمن مجموعة لنلعب أدوار شخصيات في حوار ما.. وبعد توزيع الأدوار وبعد أن علم شريف أنه أول المتحدثين سأله المدرس "ها يا شريف.. جاهز؟" وكانت إجابته السريعة خفيفة الظل "لأ تفصيل!"... تذكرت هذا الشريف ورده الجاهز الذي ينم عن سرعة بديهة وروح دعابة نفتقدهما الآن.. تذكرته حينما مررت بمدرستي الكائنة بتوريل- ذلك الحي الناعس الحالم الذي طالما حمل ذكريات مدرسية جميلة.. وأما عن سبب ذهابي لهناك فلابد أن له صلة ما بسؤال المدرس ورد شريف: فكرة الجاهز والتفصيل! فبعد أن قمت بمسح لمعظم محلات الملابس خرجت بجونلة يتيمة لازالت تبحث عن أبيها الجاكيت وأمها الطرحة.. وقد كانت مسألة شبه مستحيلة أن أجد لها ضالتها في محال امتلأت بمقاسات تكاد تقولها صراحة وهو أنني لابد أن أتبع نظاماً غذائياً قاسياً لأنحشر في هذه الموديلات العجيبة.. فالصيف أصبح مساوياً لأنصاف الأكمام والفساتين القصيرة ولاعزاء للمحجبات سوى بباديهات الكارينا وبنطلوناتها.... تركت كل ذلك ورائي واتجهت نحو ذلك الأتيليه بتوريل بعد أن نصحتنا صديقة به.. وهناك شعرت وكأن حياتنا كلها قائمة على فكرة "جاهز ولا تفصيل؟!".. هل ستتحمل دفع الأموال الكثيرة في مقابل أن تظفر بالطقم جاهز على اللبس؟ أم ستصبر وستراكم المشاوير من مشوار لشراء الأقمشة وآخر للأزرار وثالث للبروفة ورابع للإستلام وبعدها تقبل المفاجآت في النهاية فقد تختلف النتيجة النهائية كل الإختلاف عن المنظر في الكتالوج..هل ستتقبل كل ذلك؟ قررت مؤخراً أن اختار الأوبشن الثاني أو إجابة شريف.. فمايأتي بعد جهد ولف وور له مذاق مختلف.. كما أنها فرصة لأمارس هوايتي القديمة في تركيب الألوان وفرصة أخرى لأتمتع بكل تلك المرايا في غرفة القياس.. كل صيف وانتو طيبين! وربنا يستر *الصورة لموديل من مجلة بوردا-سيدة مجلات التفصيل





